علي بن عبد الله السمهودي
26
جواهر العقدين في فضل الشرفين
منّي وأنا منهم ، وذلك من قبل الاخبار أيضا ، ثمّ فرّع على ذلك الجملة الطلبيّة حيث قال : فاجعل صلواتك إلى آخره لسرّ لطيف ظهر لي بوجهين : الأوّل تمام المناسبة في الأبوة [ 9 ظ ] الابراهيميّة التي أعطيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فانّها تقتضي استجابة هذا الدعاء ، وأن يعطى ما طلبه لنفسه ولأهل بيته ، كما أعطي ذلك أبوه إبراهيم عليه السّلام . والثاني أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جملة آل إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام كما ثبت عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) « 1 » ، قال ابن عبّاس : محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم من آل « 2 » إبراهيم ، فإذا تحقّق أنّ تلك الأمور أعطها إبراهيم وآله ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من آله ، فقد ثبت اعطاء تلك الأمور له فيما مضى ، وآل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال : منه وهو منهم ، فهم من آل إبراهيم أيضا كما صرّح به الحليميّ « 3 » . فتلك الأمور ثابتة لهم فيما مضى أيضا ، فانّما طلب في الحال الانعام من المنعم فيما مضى ، وجعل سبق العطاء في الماضي سببا لطلب العطاء في الحال ، فتوصّل لاستجلاب انعامه بذكر انعامه ليكون أبلغ في الاستعطاف ، ولعلّ سرّ التشبيه في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما علم من
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 33 . ( 2 ) تفسير الكشاف 1 / 319 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني : فقيه شافعي ، قاضّ ، محدث مشهور ، ولد بجرجاني سنة ( 338 ه ) ، وتوفي ببخاري سنة ( 409 ه ) . ترجمته في الرسالة المستطرفة ص 44 ، الاعلام 2 / 253 .